حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

97

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

بسببه تبصر العين عند النظر لأنّ السراج يوجب رؤية الشيء . وعلى هذا يحمل قول أبي حنيفة رضي اللّه عنه : لو لم يبعث اللّه تعالى رسولا لوجب على الخلق معرفة اللّه تعالى بعقولهم ، أي فالباء في ( بعقولهم ) باء السّببية ، أي معرفة اللّه تعالى واجبة على الخلق بسبب عقولهم والموجب هو اللّه تعالى حقيقة . وثمرة الخلاف بين الماتريدية والمعتزلة تظهر في الصبيّ العاقل فإنّ المعتزلة قالوا : لا عذر لمن له عقل صغيرا كان أو كبيرا فإنّه يجب عليه طلب الحق . فالصبي العاقل يكلف بالإيمان لوجود العقل ، فإذا مات ولم يؤمن يعذّب . وعند الماتريدية لا يجب على الصبيّ شيء قبل البلوغ لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتى يبلغ » « 1 » ، الحديث . وعلى هذا أكثر المشايخ ، وحينئذ يكون الصبيّ معذورا عندهم إذا مات بدون التصديق . لكن قال أبو منصور الماتريدي في الصبي العاقل إنّه

--> ( 1 ) روى هذا الحديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، وأخرجه النسائي في باب الطلاق رقم ( 3432 ) ، وأبو داود في الحدود رقم ( 4398 ) ، وابن ماجة في الطلاق رقم ( 2041 ) ، وفي تحفة الأشراف رقم ( 15935 ) .